القاضي التنوخي

293

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

157 أنموذج من إسراف السيدة أم المقتدر حدّثني أبو الحسن البرسي ، العامل بالبصرة ، إن بعض بني إسحاق الشيرازي المعروف بالخرقيّ ، ممن كان يعامل أمّ المقتدر ، أسماه هو وأنسيته أنا ، حدّثه : إنّها طلبت منه في يوم يقرب من نيروز المعتضد « 1 » ، ألف شقّة زهريّة خفافا جدا . قال : فبعثت « 2 » في جمعها ، والرسل تكدّني بالاستعجال ، والقهارمة يستبطؤوني ، حتى تكاملت ، وصرت بها إلى الدار . فخرجت القهرمانة ، فقالت : اجلس في الحجرة التي برسمك ، واستدع الخيّاطين ، وتقدّم أن يقطعوا ذلك أزرارا على قدر حبّ القطن ، [ ويحشونها من الخرق ، ويخيطونها ، ليجعل بدل حبّ القطن ] « 3 » ويشرّب دهن البلسان ، وغيره من الأدهان الطيّبة الفاخرة ، وتوقد في المجامر [ 85 ط ] البرام « 4 » على رؤوس الحيطان ليلة النيروز بدلا من حبّ القطن

--> « 1 » نيروز المعتضد : كان الخراج قبل المعتضد يفتتح في أول النيروز : 21 مارس ، وكان ذلك يؤذي المزارعين ، ويضر بهم ، لأن أكثرهم لا يستطيع أن يتصرف في حاصله بحيث يتمكن من أداء الخراج ، فأمر في السنة 282 بالكتابة إلى الأعمال كلها ، والبلاد جميعها ، بترك افتتاح الخراج في النيروز العجمي وتأخير ذلك إلى 11 حزيران ، وسماه : النيروز المعتضدي ، وأنشئت الكتب بذلك في الموصل ، والمعتضد بها ، وأراد بذلك الترفيه عن الناس ، والرفق بهم ( الكامل لابن الأثير 7 / 469 ) . « 2 » في ط : فتعبت . « 3 » الزيادة من ط . « 4 » البرمة : وجمعها برام ، القدر من الحجر ، والظاهر أن هذه المجامر سميت بالبرام لأنها تتخذ من الخزف أو الحجر وتعلق في الحيطان .